ابن قتيبة الدينوري

مقدمة 7

الانواء في مواسم العرب

« فمن أراد صدق هذا القول [ أي تعجب الإنسان مما خلقه اللَّه ] ، فلينظر بعين البصيرة إلى هذه الأجسام الرفيعة ، وسعتها ، وصلابتها ، وحفظها عن التغير والفساد إلى أن يبلغ الكتاب أجله . فانّ الأرض والهواء والبحار ، بالإضافة إليها ، كحلقة ملقاة في فلاة . قال اللَّه تعالى [ سورة الذاريات 51 / 47 ] : ( والسماء بنينها بأييد وإنّا لموسعون ) . ثم إلى دورانها مختلفا ؛ فان بعضها يدور بالنسبة إلينا رحوية ، وبعضها حمائلية ، وبعضها دولابية ، وبعضها يدور سريعا ، وبعضها يدور بطيئا . ثم إلى دوام حركاتها من غير فتور . ثم إلى إمساكها من غير عمد تتعمد به ، أو علاقة تتدلى بها . ثم لينظر إلى كواكبها وشمسها وقمرها ، واختلاف مشارقها ومغاربها لاختلاف الأوقات التي هي سبب نشوء الحيوان والنبات . ثم إلى عدد كواكبها في منازل مرتبة ، بحساب مقدر لا يزيد ولا ينقص . ثم إلى عدد كواكبها وكثرتها واختلاف ألوانها . . . ثم إلى مسير الشمس في فلكها مدة سنة ، وطلوعها وغروبها كل يوم لاختلاف الليل والنهار ، ومعرفة الأوقات ، وتمييز وقت المعاش عن وقت الاستراحة . ثم إمالتها عن وسط السماء إلى الجنوب وإلى الشمال ، حتى وقع الصيف والشتاء والربيع والخريف . وقد اتفق الباحثون على أنها مثل كرة الأرض مائة مرة ونيّف وستّون مرة . . . ثم لينظر إلى جرم القمر وكيفية اكتسابه النور من الشمس . لينوب منها بالليل ؛ ثم إلى امتلائه وانمحاقه ، ثم إلى كسوف الشمس وخسوف القمر . . . » ه - .